مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
210
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الثالث - التبعّض في الصلاة : يبحث عن التبعّض في الصلاة تارة من جهة عدم سقوطها بتعذّر بعض أجزائها ، بل يجب إتيان البعض المقدور ، فمن عجز عن القيام - مثلًا - في بعض الركعات أو في ركعة منها وجب عليه المقدور منه ، فيتبعّض وجوب القيام بنسبة ذلك إلى المكلّف « 1 » . وأخرى من جهة تنزيل الشارع إدراك البعض منزلة إدراك الكلّ ، فمن أدرك الركوع كمن أدرك ركعة ، أو من أدرك ركعة في وقتها كمن أدرك الوقت كلّه « 2 » . وثالثةً من جهة كفاية بعض السورة بناءً على وجوبها ، فذهب بعضهم إلى كفاية البعض « 3 » . ولكن المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً « 4 » وجوب سورة كاملة إلّا مع العذر فيقتصر على الحمد « 5 » . نعم ، صرّح بعضهم بجواز التبعّض فيها في النوافل « 6 » ؛ لسهولة أمرها . ويجوز التبعّض في السورة في صلاة الآيات بلا خلاف ولا إشكال « 7 » ، بمعنى إمكان الإتيان بها بكيفيّات متعدّدة « 8 » يرجع بعضها إلى تفريق السورة الواحدة وبعضها إلى عدمه . قال الشهيد الثاني : « [ إنّ المكلّف بصلاة الآيات ] مخيّر بين قراءة سورة كاملة بعد الحمد في كلّ ركعة - وهو الأفضل - فيجب إعادة الحمد في كلّ مرّة ، وبين تفريق سورة على الخمس بحيث يقرأ في كلّ قيام من حيث قطع في الذي قبله ويكفي حينئذٍ الحمد في الأوّل خاصّة ، وبين تبعيض السورة في بعض الركعات والإكمال في بعض بحيث يتمّ له في الخمس سورة فصاعداً ، ولا يجب إكمالها في الخامس إن كان قد أكمل سورة قبل ذلك في الركعة ،
--> ( 1 ) العروة الوثقى 2 : 485 ، م 19 ، 20 . ( 2 ) الغنائم 2 : 163 ، 188 . ( 3 ) نقله عن الكاتب والحسن في جواهر الكلام 9 : 331 . المعتبر 2 : 173 . ( 4 ) جواهر الكلام 9 : 331 . ( 5 ) العروة الوثقى 2 : 493 . ( 6 ) الدروس 1 : 175 . ( 7 ) مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 30 . ( 8 ) انظر : العروة الوثقى 3 : 45 .